حكاية الاسم
بوريشة أم بوحوية؟ ولماذا اسمان لسمكة واحدة؟
في دلس، وفي عُرف صيادي الساحل الأوسط الجزائري عموما، للسمكة نفسها اسمان لا يشيران إلى نوعين مختلفين بل إلى مرحلتين من عمرها: «بوريشة» للصغير وشبه البالغ، و«بوحوية» عند البلوغ. فالاسم يتبدّل مع تبدّل شكل السمكة.
أمّا «بوريشة» فيُفهم على أنه «صاحب الريشة»: فالصغار وشباب هذا السمك تمتدّ أوّل أشعة زعنفتهم الظهرية في خيط طويل رفيع جدا يتماوج في الماء فيشبه الريشة أو خيط الهوائي. وهذه العلامة التشريحية — المذكورة في البطاقة أعلاه — هي أرجح ما يفسّر التسمية عند أهل البحر في دلس.
وأمّا «بوحوية» فتسمية وصفية من الدارجة الجزائرية. فالبادئة «بو» (أصلها «أبو») تُستعمل كثيرا لتسمية حيوان أو شيء بأبرز صفة فيه — كما في «بوسنان» (ذي الأسنان) . أمّا «حوية» فترجّح إحالتها إلى الاستدارة أو النتوء، أي إلى الجبهة المنتفخة الكبيرة التي تنمو فوق عيني الذكور البالغين الكبار حتى تبدو الرأس كأنّها متوَّجة بانتفاخ لحمي؛ ومن هنا وصف السمكة بـ«الأحدب» في المراجع.
هذه التفسيرات وصفية معقولة تسندها علامتان حقيقيتان في السمكة: خيط الزعنفة عند الصغير (بوريشة) والجبهة المنتفخة عند البالغ (بوحوية). غير أنّ أصلها اللغوي الأبعد لم يوثَّق توثيقا أكيدا، فنقدّمها فرضيةً لا حكما قاطعا. ولم يرد هذا السمك — لا باسم «بوريشة» ولا «بوحوية» — في قائمة لمين سواق (Souag)، فهو من إضافات موقع البحري التي تُكمّل ما لم يوثّقه. فمن كان عنده رواية أوثق أو اسم آخر يُستعمل لهذا السمك فليوافِنا به.


