الرئيسية ← نبذة عن دلس

نبذة عن دلس

المدينة، لهجتها، ومحيطها اللغوي

مدخل لبيت في قصبة دلس
مدخل لبيت في قصبة دلس
مصدر الصورة: Iflis (CC BY-SA 3.0) — Wikimedia Commons
زقاق في المدينة القديمة بدلس
زقاق في المدينة القديمة بدلس
مصدر الصورة: BOUKABOUB WIDED (CC BY-SA 4.0) — Wikimedia Commons

دلس مدينة ساحلية تقع على الساحل الجزائري بين الجزائر العاصمة وبجاية، على بُعد بضعة كيلومترات شرق واد سباو. تمتدّ المدينة على السفوح الشرقية لجبل أصواف الصغير حتى حافة البحر.

أمّا السهل الساحلي الصغير على السفوح الشمالية للجبل فيُعرف باسم لاجنا (رسميًا: البساتين)، وقد كان تقليديًا المنطقة الزراعية للمدينة، ولكنّه أصبح اليوم امتدادًا سكنيًا لها.

وهذه المدينة أقدم بكثير ممّا يبدو: أسّسها الفينيقيون، ثم أُعيد تأسيسها في نحو القرن الحادي عشر. ومثل مدن مغربية أخرى من العصور الوسطى، يبدو أنّها تعرّبت في وقت مبكّر، ومستقلّةً عن محيطها الريفي.

محطّات من تاريخ المدينة

العهد الفينيقي
تأسيس المدينة على هذا الساحل. موقعها مرفأ طبيعي محميّ بالصخر.
نحو 1100 م
تعود المدينة إلى الظهور باسم تَدْلّسْ، في عهد الزيريين الذين أعادوا تأسيس عدد من مدن المغرب: الجزائر، ومليانة، والمدية، وبجاية. وكلّ هذه المدن تتحدّث اليوم لهجات حضرية متقاربة، ممّا يرجّح أنّها تعرّبت في الفترة نفسها.
1102 م
المنصور يمنح معزّ الدولة بن صمادح، أمير ألمرية السابق، أرضًا في دلس، وهو أوّل أثر معروف للنفوذ الأندلسي في المدينة.
قبل 1381 م
ابن خلدون يذكر قبائل كتامة البربرية في «تلال تدلّس» المحيطة بها، أي أنّ ريف المدينة كان يومئذ ناطقًا بالبربرية.
1842 م
الرحّالة أرنست كاريت يصف بني ثور وبني سليم في وضعهما القريب من اليوم، ويقول عن أهل بني ثور إنّهم «يتكلّمون لغتين».

كلام أهل دلس

لماذا هذه الأسماء بالذات تستحقّ أن تُكتب

حظيت لهجة دلس بإهمال كبير في الدراسات اللغوية لشمال إفريقيا، رغم عراقة المدينة وموقعها الجغرافي الذي تتداخل فيه العربية والقبائلية، وتنتمي إلى مجموعة اللهجات الحضرية في شمال وسط الجزائر، التي هي مجموعة قليلة التوثيق.

لهجة ما قبل هلالية

استقرّت العربية في دلس قبل وصول القبائل الهلالية، فحافظت اللهجة على ملامح قديمة اختفت من لهجات كثيرة حولها.

بربري وأندلسي وبدوي

يحمل معجم اللهجة آثارًا بربرية وأندلسية، ثم آثارًا بدوية جاءت لاحقًا، وتظهر أحيانًا حتى في قواعدها.

معجم البحر

احتفظت دلس على نطاق واسع بمفردات الصيد والكائنات البحرية السابقة للاستعمار، وقد حلّت محلّها في مدن أخرى بالمنطقة كلماتٌ فرنسية دخيلة.

وبعض هذه المصطلحات لا يكاد يوجد موثّقًا خارج المدينة. وهذا من أسباب وجود هذا الموقع: أن نكتب هذه الأسماء ونحفظها ما دام هناك من يتذكّرها.

أحوال البحر
من لغة البحر

أحوال البحر

المَلو، الحَصر، المالو… ثلاث كلمات يعرفها كلّ صيّاد في دلس لوصف حال البحر، ولا تجد لها مقابلًا دقيقًا في العربية الفصحى.

إقرأ المقالات

على حافة لغتين

دلس، بني ثور، وعفير — خريطة المنطقة

لدلس موقع جغرافي تتداخل فيه العربية والقبائلية، الحيز الجغرافي لتواجد اللغتين لم يتغيّر كثيرًا منذ سنة 1913. وتوضّح الخريطة أدناه الوضع: واد سباو على اليسار، وواد أوباي على اليمين.

خريطة تخطيطية لمنطقة دلس قرى بني ثور الناطقة بالعربية غرب واد أوباي، وقرى عفير الناطقة بالقبائلية شرقه، مع مواضع مختلطة على الحدّ بينهما. بني ثور Beni Thour · عربية عفير Afir · قبائلية البحر الأبيض المتوسط واد سباو واد أوباي دلس Dellys لاجنا Ladjenna أصواف Assouaf بني زروال Beni Azeroual تاڤدامت Takdempt لي صالين Les Salines الزاوية La Zaouia بومداس Boumdass البرارات Brarat الثوابت Thouabet عين ربعي Ain Rebai بوقماش Bou Kemache بوعافية Bou Afia تالة عياش Tala Ayache بن عمارة Ben Amara بعادشية Baadchia تاجنانت Tadjenant بن شود Ben Choud الشرقية Cherguia أعزيب الكوافة Azib El Kouafa القرية الفلاحية Village Agricole بن حرشاو Ben Harchaou تيزغوين Tizerouin شاينا Chaina أزرو Azrou بن عامر Ben Ameur شڤّة Chegga عفير Afir أولاد خداش Ouled Kheddache شراردة Cherarda مشارف Mecharef أولاد صابر Ouled Sabeur مزوج Mezzoudj مشاشكة Mechachka تالة عروس Tala Arous بهاليل Bahalil بومعطي Boumati
مدينة دلس قرى ناطقة بالعربية (بني ثور) قرى ناطقة بالقبائلية (عفير) مواضع مختلطة أو متحوّلة الأودية

خريطة تخطيطية أُعيد رسمها لهذا الموقع اعتمادًا على خريطة استعملتها البلدية المحلية. المواقع تقريبية، والغرض منها التوضيح لا القياس.

بني ثور. تحيط بدلس قرى صغيرة تمتدّ بين واد سباو غربًا وواد أوباي شرقًا. والقرى الأقرب، مثل تاڤدامت عند مصبّ واد سباو، وبومداس على المنحدرات جنوب المدينة، وتندمج شيئًا فشيئًا في ضواحيها.

ويقول من سُئلوا من أهل المنطقة إنّ كلام هذه القرى يختلف عن كلام المدينة: فيه ملامح بدوية واضحة، مثل نطق القاف ڤ، أو استعمال «الڤا» بدل «صاب» بمعنى «وجد». وقد جلبت الهجرة من هذه القرى عددًا من أهلها إلى دلس نفسها، خاصّة منذ الاستقلال.

عفير. وشرق واد أوباي تبدأ بلدية عفير الناطقة بالقبائلية (وكانت منطقتها تُسمّى سابقًا بني سليم)، وهي أيضًا قرى صغيرة. ولهجتها تشبه إلى حدّ كبير اللهجات الجنوبية المعروفة في منطقة القبائل الكبرى.

والحدّ ليس خطًّا حادًّا. فالزاوية، الواقعة شرق الوادي بقليل على الساحل، تُستعمل فيها العربية على نطاق واسع؛ بينما تحوّلت قريتا شڤّة ومشاشكة، وهما في بني ثور لكن قرب واد أوباي، إلى القبائلية كليًّا أو جزئيًّا. أمّا شاينا المجاورة فيُقال إنّ أهلها يتكلّمون عربية مطعّمة بكلمات قبائلية، حتى صار جيرانهم يضربون بها المثل فيقولون: «تعرّبت نشينا» للدلالة على العربية الركيكة. وفي دلس نفسها أقلية قبائلية معتبرة، لكنّ العائلات القبائلية تميل بقوّة إلى التحوّل إلى العربية في محيط المدينة الناطق بها.

وأسماء الأماكن تحكي بقيّة القصة. فهي بربرية بكثرة في الجنوب الشرقي (أزرو، تيزغوين…) وفي الشمال حول دلس نفسها (دلس، تاڤدامت، أصواف…). ولعلّ العربية دخلت الريف من الغرب، من ناحية أولاد خداش، ثم انتشرت، على الأرجح خلال العهد العثماني. وتقول الرواية الشفوية المحلية إنّ بعض عائلات بني ثور، ومنهم مؤسّسو أولاد خداش، جاؤوا في الأصل من ناحية المسيلة.

مصدر هذه الصفحة. استندت الفقرات التاريخية واللغوية أعلاه إلى دراسة الباحث لمّين سواق (Lameen Souag) عن لهجة دلس، مع تبسيطها للقارئ غير المختصّ. المرجع : Lameen Souag, «Notes on the Algerian Arabic Dialect of Dellys», Estudios de Dialectología Norteafricana y Andalusí (EDNA), 9, 2005, pp. 151–180.

ساهموا معنا

هذا الموقع مفتوح لمن يريد تصحيح أو تحسين المعلومات المنشورة أو إضافة معلومات إضافية، مثلا اقتراح أسماء الأسماك، الحيوانات البحرية، الأدوات والتقنيات التي لم ترد في الموقع. شكرا مسبقا على مساهماتكم.

أرسل مساهمتك