حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «بجّين»؟
لا يرد الاسم في قائمة سواق (2005)، ولا في استدراكه عليها سنة 2014. لكنّ له شاهدا مكتوبا من دلس نفسها: فعامر شعباني يذكر في «معجم الألفاظ الشائعة لقلعة دلس» من كتابه «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (ص. 333): «التَّبْجِّينْ: صيد نوع من السمك يسمى البَجِّينْ»، دون أن يحدّد النوع. والبجّين في دلس هو Pagellus erythrinus، ابن عمّ المنفرون والبوخانة.
وأقرب ما وجدناه إليه في الجزائر اسمٌ سجّله Djabali و Brahmi و Mammasse في كتابهم عن أسماك السواحل الجزائرية (1993) لهذا النوع نفسه في الجزائر العاصمة: El Bejjij، كما تنقله قاعدة FishBase بالحروف اللاتينية وحدها. فإن قُرئ «البجّيج»، فهو والبجّين سواء في الجيم المشدّدة، ولا يفترقان إلا في الحرف الأخير. القرابة بينهما مرجّحة، لكنّ انتقال الجيم الأخيرة إلى نون لا يشهد له نصّ، فتبقى فرضية.
وفي المعاجم القديمة جذر قريب: جاء في لسان العرب وتاج العروس أنّ «البَجَج» سعة العين وضخامتها، يقال منه «بَجِيج» للواسع العينين، والأنثى «بَجّاء». وهي صفة تليق بأسماك هذه العائلة. غير أنّ في هذا التفسير عقبتين: الأولى أنّ عين البجّين هي الأصغر بين أبناء عمومته، والعين الكبيرة حقّا عين البوخانة؛ والثانية أنّ «بَجِيج» الفصيحة بجيم مخفّفة، والاسم الجزائري بجيم مشدّدة. فهي قرابة في المعنى تستحقّ الذكر، لا أصل ثابت.
واللافت أنّ دلس صاغت من اسم السمكة فعلا («راه إبَجَّن») ومصدرا («التّبجّين»)، وهو على الأرجح علامة على أنّ صيدها كان عادة قائمة بذاتها، كما ترويه «القصة» أسفله.
الخلاصة: «بجّين» اسم دلسيّ موثّق عند شعباني، غائب عند سواق، وأقرب أقاربه المكتوبة «البجّيج» في الجزائر العاصمة. أمّا أصله الأبعد فمفتوح: الربط بـ«بَجِيج» (الواسع العينين) فرضية، وانتقال الجيم إلى نون غير مفسَّر. فمن كان عنده خبر أوثق فليوافِنا به.

