حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «باغر»؟
يرد الاسم مكتوبا في كتاب عامر شعباني «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (ص. 164)، في باب «أسماء متعلقة بالبحر والبحارة»، بصيغة «الباغر»، دون وصف للسمكة ولا تفسير للتسمية. ولم يرد في قائمة سواق (2005)، ولا في استدراكه عليها سنة 2014.
ويسجّل دوزي في «تكملة المعاجم العربية» (ج. 1، ص. 101) صيغتين قريبتين من اسمنا. الأولى «بَغَار»، أخذها من كتاب في نحو العامية المغربية ألّفه دومباي (Dombay) وطُبع في فيينا سنة 1800، وفسّرها بأنّها السمكة التي تسمّى بالفرنسية pagre. والثانية «باغر»، بصيغة دلس نفسها، أخذها من مخطوط محفوظ في مكتبة الإسكوريال (رقم 888) نقلا عن سيمونيت، ولم يزد في تفسيرها على أنّها «نوع من السمك».
وأقدم من ذلك شاهدٌ أندلسي: ففي رسالة «الكلام على الأغذية» للأربولي، وهو طبيب غرناطي من القرن الخامس عشر، يُذكر بين أسماك البحر سمك اسمه bagar. وقد ترجمه محقّق الرسالة Amador Díaz García بالإسبانية pagro، ورأى أنّه كان يُنطق في الأندلس pagar، وأنّه تعريب للاسم اللاتيني pager أو pagrus؛ وقال إنّ المقصود قد يكون Pagrus pagrus، أو سمكة قريبة منه أصغر حجما هي البجّين (Pagellus erythrinus)، واسمها اللاتيني مشتقّ من الأصل نفسه (Cuadernos de Estudios Medievales، العدد 10-11، 1983، ص. 27-28).
وفي ليبيا يسمّى هذا النوع «باقرو» (Bagro)، كما سجّله Lamboeuf سنة 2000 ونقلته قاعدة FishBase؛ والقاف هناك تُنطق g. وفي الجزائر العاصمة سجّل Djabali و Brahmi و Mammasse (1993) اسما بالحروف اللاتينية وحدها: Al badhar. لا نعرف كيف يُقرأ بالعربية، وشبهه بـ«الباغر» لافت، لكنه لا يكفي للحكم.
وكلّ هذه الصيغ قريبة من اسم السمكة في اللاتينية، pagrus، المأخوذ من اليونانية phágros، وهو اسم ما زال حيًّا في لغات المتوسط. فالراجح أنّ «باغر» من هذه العائلة، والباء فيه مكان p التي لا وجود لها في العربية، وهو ما يذهب إليه محقّق الأربولي صراحة في الصيغة الأندلسية. لكنّ ذلك يبقى فرضية بالنسبة إلى الاسم الدلسي: فلم نجد بعدُ نصّا يبيّن الطريق الذي سلكه إلى دلس، ولا ما يفسّر الغين مكان g. ثمّ إنّ السمكة التي سمّاها الأندلسيون bagar قد لا تكون هي نفسها التي نسمّيها اليوم Pagrus pagrus.
الخلاصة: «الباغر» اسم دلسيّ موثّق عند شعباني، غائب عند سواق، وله نظائر مكتوبة في الأندلس منذ القرن الخامس عشر (bagar عند الأربولي) وفي المغرب منذ 1800 («بَغَار»). والقرابة مع اللاتينية pagrus مرجّحة، لكنّ الطريق الذي سلكه الاسم إلى دلس لم يُثبت بعد. فمن كان عنده خبر أوثق فليوافِنا به.

