حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «عنقربة»؟
أرجح ما يُقال في أصل «عنقربة» أنها من «العقرب». والصلة بين هذه السمكة والعقرب ليست خاصة بدلس ولا بالعربية وحدها: فهي في التصنيف العلمي من فصيلة Scorpaenidae، واسم جنسها Scorpaena مأخوذ من اليونانية skorpios أي العقرب؛ وتسمّى بالفرنسية والإنجليزية «سمكة العقرب» (poisson-scorpion / scorpionfish)، ويسمّيها العرب في غير موضع «عقرب البحر» أو «سمك العقرب». والسبب واحد في هذه اللغات كلها: أشواكها السامة التي يشبه وخزها لسعة العقرب.
فالمعنى إذن ثابت لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في الطريق الصوتيّ الذي سلكه الاسم حتى صار «عنقربة». ويُقترح أنه من تصغير «عقرب» — «عقيربة» أي العقرب الصغيرة، وهو وصف يناسب هذه السمكة الصغيرة — ثم دخلته نون في نطق الصيّادين فصار «عنقربة». وهذا ممكن، لكنه غير موثّق: فزيادة النون بالذات لم يقم عليها دليل.
وتنضمّ «عنقربة» بذلك إلى أسماء دلس التي تُشبّه السمكة بحيوان برّيّ: «بني عقر» (الغراب) و«رانية» (العنكبوت). غير أنّ هذين الاسمين حملا التشبيه من لغة أوروبية، أما «عنقربة» فتشبيهها عربيّ من داخل اللغة نفسها — وهو ما يجعلها من الطبقة العربية في جرد أسماء دلس، لا من الطبقة الرومانية.
سجّل لمين سواق (Souag) اسم «عنقربة» وأكّد أنها الـ«scorpionfish»، في أعلى درجات اليقين عنده، لكنه لم يذكر لها اشتقاقا. فردّ الاسم إلى «العقرب» فرضيةٌ قويّة يسندها المعنى وتواطؤ اللغات كلها على التشبيه نفسه، لكنها تبقى فرضية: لا مرجع لغويّ يوثّق تحوّل «عقرب» أو «عقيربة» إلى «عنقربة»، والنون زيادةٌ لم تُفسَّر بعد. وما يُقال من أنّ الاسم ليس عثمانيّا ولا إسبانيّا فأمرٌ لم يُبحث، فلا نجعله حكما. نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.