حكاية الاسم
من أين جاءت التسمية المحلية؟
«القتش» ليس من الأسماء التي وثّقها لمين سواق (Souag) في دراسته للهجة دلس سنة 2005، ولا وقفنا له على ذكر في معجم مطبوع. فما يلي فرضية، لا خبرٌ مقطوع به.
وأرجح ما يُحمل عليه اللفظ أنه تركيّ. ففي التركية kıç، وتُنطق تقريبا «قِتش»، وهي الكلمة الجارية عندهم لتسمية مؤخّرة السفينة، يقابلونها بالكلمة الأقدم pupa المأخوذة من الإيطالية. فالمعنى هو المعنى بعينه، والصورة الصوتية قريبة قربا شديدا: كافٌ ثم صائت خلفيّ ثم صوت «تش».
ولهذه الفرضية سندٌ من التاريخ: بقيت دلس تحت الحكم العثماني قرونا، وكان لسان البحر في الجزائر يومئذ محمّلا بالتركية. وقد أثبت سواق نفسه في لهجة دلس ألفاظا تركية الأصل، منها «بايلك» (beylik) و«برجمبالوق» (balık «سمك») و«تقاشير» (çakşır). فليس دخول لفظ تركيّ في وصف أجزاء القارب بغريب.
ومن طريف ما يُلاحَظ أنّ طرفَي القارب الواحد في دلس يحملان اسمين من عالمين مختلفين: «القتش» في المؤخّرة تركيّ على الأرجح، و«الپروة» في المقدَّم رومانيّ من ألسنة غرب المتوسط، من الإيطالية prua أو الإسبانية الكاتالانية proa، وكلتاهما من اللاتينية prora. طبقتان من طبقات لسان البحر في مركب واحد.
وقد يخطر لمن يقرأ اللفظ بالحروف اللاتينية أن يردّه إلى «ketch»، وهي في لغة البحر نوع من المراكب الشراعية ذات صاريتين، أصلها إنجليزيّ من «catch». وهذا بعيد: فالكلمة تدلّ على المركب كلّه لا على مؤخّرته، ولا يُعرف في لهجات المتوسط أن اسم مركب انتقل إلى معنى «المؤخّرة». وأبعد منه ردُّه إلى «esquife» الإسبانية أو «schifo» الإيطالية (أي القارب الصغير)، فأصواتها لا تؤدّي إلى «قتش» بحال.
(الفرضية التركية هي الأرجح عندنا، وتبقى فرضية: لم نقف على مصدر يوثّق انتقال kıç إلى عربية دلس، والموضع الذي يحتاج تحقيقا هو ردّ الكاف التركية قافا عندنا. ولعلّ في معجم لوي برونو ( Notes Lexicologiques sur le vocabulaire maritime de Rabat et Salé Louis Brunot) للمفردات البحرية في الرباط وسلا (1920) أو في مدوّنات لغة البحر بالجزائر ما يحسم الأمر ولم نطّلع عليها. فمن كان عنده علم من أهل دلس وأهل اللغة فليوافنا به.)
