حكاية الاسم
من أين جاء اسم «منطاري»؟
نبدأ بما لا نعرفه: «منطاري» لم يرد في قائمة لمين سواق لمفردات دلس (2005)، ولم نقف عليه في المعاجم المغاربية التي راجعناها. فأصله إلى اليوم غير مثبت، وما يأتي فرضيتان لا خبرَ يقين.
الفرضية الأولى : أصل عربيّ من الجذر (ن ط ر). فالفعل «نطر» حيّ في الدارجة الجزائرية بمعنى الانتظار والترقّب، ومنه «الناطور» أي الحارس الذي يبيت على الترقّب. وصيغة «مِفْعال» (منطار) من أوضح صيغ العربية للآلة، كالمنشار والمفتاح والمقياس. ويشدّ هذه الفرضية أنّ صيد المنطاري صيدُ نظر لا صيدُ نصب: لا يُترك في الماء كما تُترك الشباك الثابتة، بل يمشي صاحبه على حافّة الماء يترصّد السرب ويصبر عليه، فإذا لاح رمى. فكأنّ الأداة سُمّيت بفعل صاحبها لا بشكلها.
غير أنّ في هذه الفرضية مَأخَذَين ينبغي ذكرهما بأمانة: الياء في آخر «منطاري» لا يفسّرها بناء «مِفْعال»؛ ثمّ إنّ أهل الغرب الإسلامي سمّوا هذه الشبكة بعينها من فعل الرمي لا من فعل الترقّب.فقد عرفتها عربية الأندلس بـ«الطرّاحة»، أي التي تَطرَح، ومنها أخذت الإسبانية atarraya والبرتغالية tarrafa اسمَ هذه الشبكة إلى اليوم.
الفرضية الثانية : أصل متوسطيّ. ودلس مرفأ قديم تعاقب عليه الأندلسيون والعثمانيون وصيّادو صقلية ونابولي وإسبانيا، ولغةُ صيدها مملوءة بالدخيل الرومانيّ كما بيّن سواق: «چرنية» و«تشوتشو» و«كبالة» و«ڤرنڤ». فليس بعيدا أن يكون «منطاري» منها. لكنّ الأمانة تقتضي أن نقول إنّا لم نجد الكلمة التي يُردّ إليها، وهذه الثلاثة اسم طائر واحد هو الباشق (épervier)، ويُفسَّر ذلك عادةً بتشبيه انفراش الشبكة بانقضاض الطائر على فريسته، وتُسمّى بالإيطالية أيضا giacchio و rezzaglio، وبالتركية serpme. وليس في هذه ولا في غيرها ما يشبه «منطاري» لفظا.
فالثابت عندنا الأداةُ واسمُها على ألسنة أهل دلس؛ والأقل يقيناً هو من أين جاء الاسم. ولعلّ عند شيوخ الصيّادين ما يحسم الأمر: أسماءٌ أخرى للشبكة نفسها، أو أسماء لأجزائها ( للأثقال، ولحبل الرجعة، ولعيون الشبك).
لم يرد «منطاري» عند سواق (2005)، ولا وقفنا عليه في المعاجم المغاربية التي راجعناها؛ وما تقدّم فرضيتان لا أكثر. فمن كان عنده خبر أوثق فليوافِنا به مشكورا.


