الرئيسية ← أغراض و تقنيات الصيد ← منطاري

منطاري

Filet épervier
أغراض و تقنيات الصيد شبكة نُشر في 28/08/2026

البطاقة

النوع
شبكة يدوية تُرمى، لا تُنصب ولا تُجرّ. يرمى بها ثم تجر بها، عادة من تلقى من الشاطئ وفي بعض الأحيان من القارب ( ليس في دلس)
الشكل والتركيب
قرص من الشبك يصير عند الرمي دائرةً. على محيطه كلّه أثقال من الرصاص متقاربة، ومن مركزه يخرج حبل يشدّه الصيّاد إلى معصمه. وفي بعضها خيوط ممتدّة من الحافّة إلى المركز تصنع جيوبا يستقرّ فيها السمك عند الجذب.
المادة
كانت الخيوط قديما من القطن أو الكتّان، وصارت اليوم من النايلون. والأثقال من الرصاص، وحبل الرجعة من الخيط المبروم.
الحجم
قطر الشبكة وهي مبسوطة يتراوح في الأعمّ بين 1.2 متر ونحو 3.6 أمتار، ومنها ما هو أوسع من ذلك.
طريقة الرمي
يُجمع الشبك على الساعد ويُلفّ حبل الرجعة على المعصم، ثمّ يُدار الجذع ويُرسَل الشبك فينفرش في الهواء دائرةً تامّة تقع على الماء مبسوطة. تسحب الأثقالُ الحافّةَ إلى القاع بسرعة قبل أن يفلت ما تحتها من سمك، ثمّ يُجذب حبل الرجعة فتنطبق الحافّة وينغلق الشبك كالكيس. والرمية الحسنة تُعرف باستدارتها: فإن خرجت ملتوية أفلت الصيد.
الاستعمال
عادة من الشاطئ أو من فوق الصخر أو واقفا في الماء إلى الركبة، وقد يُرمى من قارب صغير. ويُشترط ألّا يزيد العمق كثيرا على نصف قطر الشبكة. وعلى قاع نظيف من الصخر والأعشاب لئلّا يعلق. وهو صيدُ نظرٍ وترقُّب: يمشي الصيّاد على حافّة الماء يترصّد مرور السرب، فإذا رآه رمى في حينه. وأشهر ما يُصاد به في المتوسط سمك البوري والتشالبة وما يسبح مثله في أسراب قرب السطح.

حكاية الاسم

من أين جاء اسم «منطاري»؟

نبدأ بما لا نعرفه: «منطاري» لم يرد في قائمة لمين سواق لمفردات دلس (2005)، ولم نقف عليه في المعاجم المغاربية التي راجعناها. فأصله إلى اليوم غير مثبت، وما يأتي فرضيتان لا خبرَ يقين.

الفرضية الأولى : أصل عربيّ من الجذر (ن ط ر). فالفعل «نطر» حيّ في الدارجة الجزائرية بمعنى الانتظار والترقّب، ومنه «الناطور» أي الحارس الذي يبيت على الترقّب. وصيغة «مِفْعال» (منطار) من أوضح صيغ العربية للآلة، كالمنشار والمفتاح والمقياس. ويشدّ هذه الفرضية أنّ صيد المنطاري صيدُ نظر لا صيدُ نصب: لا يُترك في الماء كما تُترك الشباك الثابتة، بل يمشي صاحبه على حافّة الماء يترصّد السرب ويصبر عليه، فإذا لاح رمى. فكأنّ الأداة سُمّيت بفعل صاحبها لا بشكلها.

غير أنّ في هذه الفرضية مَأخَذَين ينبغي ذكرهما بأمانة: الياء في آخر «منطاري» لا يفسّرها بناء «مِفْعال»؛ ثمّ إنّ أهل الغرب الإسلامي سمّوا هذه الشبكة بعينها من فعل الرمي لا من فعل الترقّب.فقد عرفتها عربية الأندلس بـ«الطرّاحة»، أي التي تَطرَح، ومنها أخذت الإسبانية atarraya والبرتغالية tarrafa اسمَ هذه الشبكة إلى اليوم.

الفرضية الثانية : أصل متوسطيّ. ودلس مرفأ قديم تعاقب عليه الأندلسيون والعثمانيون وصيّادو صقلية ونابولي وإسبانيا، ولغةُ صيدها مملوءة بالدخيل الرومانيّ كما بيّن سواق: «چرنية» و«تشوتشو» و«كبالة» و«ڤرنڤ». فليس بعيدا أن يكون «منطاري» منها. لكنّ الأمانة تقتضي أن نقول إنّا لم نجد الكلمة التي يُردّ إليها، وهذه الثلاثة اسم طائر واحد هو الباشق (épervier)، ويُفسَّر ذلك عادةً بتشبيه انفراش الشبكة بانقضاض الطائر على فريسته، وتُسمّى بالإيطالية أيضا giacchio و rezzaglio، وبالتركية serpme. وليس في هذه ولا في غيرها ما يشبه «منطاري» لفظا.

نطر — بالدارجة الجزائرية«ينتظر ويترقّب»، ومنه «الناطور» أي الحارس — وهو أساس الفرضية العربية
الطرّاحة — بعربية الأندلس«التي تَطرَح»، أي التي تُرمى؛ ومنها الإسبانية atarraya والبرتغالية tarrafa لهذه الشبكة نفسها
épervier · sparviero · esparver«الباشق» بالفرنسية والإيطالية والكاتالانية — تسمية أوروبية لا صلة لفظية بينها وبين «منطاري»

فالثابت عندنا الأداةُ واسمُها على ألسنة أهل دلس؛ والأقل يقيناً هو من أين جاء الاسم. ولعلّ عند شيوخ الصيّادين ما يحسم الأمر: أسماءٌ أخرى للشبكة نفسها، أو أسماء لأجزائها ( للأثقال، ولحبل الرجعة، ولعيون الشبك).

لم يرد «منطاري» عند سواق (2005)، ولا وقفنا عليه في المعاجم المغاربية التي راجعناها؛ وما تقدّم فرضيتان لا أكثر. فمن كان عنده خبر أوثق فليوافِنا به مشكورا.

القصة

هنا يوضع النص الحر لأهل المنطقة — ذكريات وتفاصيل لا يرويها إلا الدلالسة. شاركونا بها.

هل تعرف أكثر؟

إذا كان لديك تصحيح لهذه المعلومات، أو اسم آخر، أو ذكرى — شاركنا بها.

أرسل مساهمتك