حكاية الاسم
من أين جاءت التسمية المحلية؟
«دْمانْ» ليست كلمة عربية الأصل، وطريقها إلى دلس أطول مما يبدو. أصلها البعيد اللاتينية temo، وهو اسم الخشبة الطويلة التي تخرج من مقدّمة العربة، يُربط على جانبيها الحصان أو البغل ليجرّها — كلام أهل البرّ لا أهل البحر. ثم انتقل الاسم في القرون الوسطى من خشبة يُساق بها عربة إلى خشبة يُمسكها الرجل فيدير بها مركبا، فصار يعني دفّة السفينة في اللغات الرومانية.
من الإيطالية (timone) دخلت الكلمة إلى التركية العثمانية في صيغة دومن (dümen)، وهناك وحدها تحوّلت التاء دالا. ومن التركية العثمانية، لا من الإيطالية ولا من الإسبانية مباشرة، أخذها العرب في المغاربة عامة ومنهم ناس دلس.
وهذه هي الحجة التي ترجّح الطريق التركي: الإسبانية timón، والكاتالانية timó، والإيطالية timone، والمالطية tmun، كلها تبدأ بالتاء. التركية وحدها هي التي أعطت الدال، والمغرب أخذ الدال.
ومن الكلمة نفسها اسم صاحب المهنة: دومانجي، أي الذي يمسك الدمان. واللاحقة «-جي» لاحقة مهن تركية، حيّة إلى اليوم في الجزائرية: قهواجي، مسقالجي، بولونجي، سعاجي،الخ. و«دومانجي» لا يزال اسم عائلة في الجزائر.
غير أن هذا الاسم لم يبق في دلس. فمن يمسك الدمان يقال له «الرايس»، وأصل الكلمة رئيس المركب وصاحبه، لكنها تُطلق على من يوجّه القارب في تلك الساعة ولو لم يكن صاحبه: رايس ذلك اليوم (capitaine d'un jour)
الكلمة غير مذكورة عند لمين سواق في دراسته عن لهجة دلس (2005)، فهي إذن من إضافات هذا الموقع. ويبقى السؤال هل مرّت من الإيطالية إلى التركية رأسا أم عبر اليونانية البيزنطية τιμόνι و هذا غير محسوم.

