حكاية الاسم
من أين جاء اسم «شقف»؟
«شقف» (وواحدتها «شَقْفة») كلمة عربية فصيحة موثّقة في المعاجم بمعنى: قطعة مكسورة من خزف أو فخّار. معنى ثابت لا خلاف فيه، تسجّله معاجم مثل المعجم الوسيط والرائد.
وقد وردت الكلمة فعلا في مصدر أكاديمي محكَّم يوثّق تاريخ الأسطول الجزائري في العهد العثماني: فـ«الشقف» (أو «شكف») كان نوعا من الزوارق الخفيفة، يُستعمل تجاريا وأحيانا لنقل الغنائم، وكانت له صيغة فاخرة خاصة بالحاكم. بل إن المؤرخ الحاج أحمد الشريف الزهار (كما ينقله المصدر نفسه) يذكر «زوارق صغار من غير مدافع تدعى الشكافي» كانت تُرسَل وقت القتال. وهذا يثبت استعمال اللفظ منذ قرون بمعنى قريب من معناه اليوم: زورق خفيف صغير.
وفي الدارجة المغاربية اليوم، لا يزال للفظ نفسه معنى القارب الصغير حيّا ومشهودا. ففي تونس مثلا، «شقف» اسم شائع لمركب «الحرقة» (الهجرة غير النظامية عبر البحر)..
والانتقال من «كسرة/قطعة مكسورة» إلى «قارب صغير» تأويل معقول تدعمه الآن هذه الاستمرارية التاريخية الموثّقة: فالقارب الصغير الخفيف يبدو في نظر من يسمّيه «قطعة» أو «كسرة» طافية على الماء.
شَقَف / شَقْفة — بالعربية الفصحىقطعة مكسورة من خزف أو فخّار، المعنى الأصلي الثابت
شقف / شكف — في وثائق الجزائر العثمانيةزورق خفيف صغير، وأحيانا صيغة فاخرة خاصة بالحاكم. موثَّق أكاديميا
شقف — بالدارجة التونسية اليومقارب صغير، وبالأخص مركب الهجرة غير النظامية. استعمال حديث موثّق
وممّا يلفت الانتباه أن اللفظ يقارب صوتيا كلمات أوروبية معروفة الأصل: الإيطالية schifo (قارب صغير)، ومنها الفرنسية esquif والإنجليزية skiff، وكلّها ترجع إلى جذر جرماني قديم *skip بمعنى «سفينة»، وهذا اشتقاق أوروبي موثّق تماما في معاجم مثل CNRTL وقاموس الأكاديمية الفرنسية. غير أنه لا يوجد أي مرجع لغوي يثبت التقاء هذه الكلمة الأوروبية بـ«شقف» العربية في أيّ عصر. فهذا التقارب الصوتي مصادفة محتملة لا أكثر، ولا نقدّمه على أنه رابط ثابت.
لم يرد «شقف» عند لمين سواق (Souag) في جرده للهجة دلس (2005)، فهو من الأسماء التي يضيفها الموقع.
يبقى الزعم الخاص بـ«تلاقي» الكلمة العربية مع الإيطالية schifo غير مُتحقَّق منه، ولا نملك ما يثبته.
القصة
القصة
يروي البحار القديم صالح تركماني ذكرياته عن ريّاس دلس القدامى وشقوفهم. جميع من ورد ذكرهم في هذه الشهادة من الرياس القدامى قد توفّاهم الله رحمهم الله جميعا:
«آش من الشقوفة اللي كانوا في المرسى قبل الاستقلال ومن بعد الاستقلال شويا.
الشقوفة اللي كانوا: كان خالي موح الحانين (الله يرحمه)، كان يخدم معاه البحري بوعلام زعيطر (رحمهم الله).
والثاني كان عبد القادر الحيدوسي، بن عمّ دحمان الحيدوسي، كان عندو شقف، كان يخدم به petit métier، الشبكة، يخدم بها البونيط ويخدم بها الردفين.
كان ثاني عمر أوديع، لي هو الراشدي، كان عندو شقف قديم قبل، ومن بعد عاود شرى شقف اسمو الكورليس(Corliss). هو ثاني أداهولو البحر في الرملة، واحد الوقت دار mauvais temps (عاصفة) كبير زاد أداهولو.
وكان كذلك فلوكة اسمها Audette، كان عندها موتور تاع شمعة وحدة (المحرك عندو صوت خاص).
وزيد موح الحانين، موح الحانين ثاني كان عندو شقف اسمه الكالوندال (le Calendar)، كان يخدم هو وخوه، ومن بعد plus tard, avec le temps، باش ولّى أحمد خوه شرى شقف وحدو، وخوه وحدو.
وكان ثاني علي عمورة بالشقف تاعو، كان يخدم la saison (الموسم) تاع البونيط في تيڤزيت.
ثاني عليلو التوجي، كيما نقولولو "عليلو الذيب"، كان عندو شقف ديالو كذلك، كان يخدم كيف كيف كانوا يخدموا la saison تاع البونيط، في دلس، وكي تجي la saison تاع البونيط يروح لتيڤزيت الفترة كاملة تاع الصيف. وهو يخدم في تيڤزيت، حتى تجي mauvais temps باش يولّي يجيب الشقف للدلس، وراه يخدم في دلس، لمّا يجوز حال الشتاء يعاود يروح يخدم la saison. عنده البراكة في تيڤزيت، وعلي عمورة عنده كذلك البراكة، اللي شراها عليهم بوزار تاع تيزي وزو، باعها لعلي عمورة.
هذو الشقوفة (جمع شقف) اللي كانوا في ذاك الوقت.
والشقف تاع رابح عباس ثاني: كان عنده الشقف تاعو، الشقف القديم اللي كان عنده أداتهولو mauvais temps، ومن بعد اشرى شقف واحد آخر. رابح عباس يروح يخدم في الصيف في أزفون، يخدم période (فترة) كاملة تاع الصيف. لمّا يجي زمان الشتاء يجيو ڤاع للدلس، حتى يجوز mauvais temps تاع الشتاء باش يعاود يوليو.»
(شهادة شفوية جمعها صاحب الموقع، مفرَّغة من تسجيل فيديو على الفيسبوك - صفحة دلس عروس البحر)
🎥 شاهدوا الشهادة كاملة على فيسبوك