حكاية الاسم
من أين جاء اسم «قرنيط»؟
يبدو «قرنيط» لأوّل وهلة مشتقّا من العربية «القرن»، لكن ليس في المعاجم العربية ما يُحمل عليه، والرأي المتداول عند من نظر فيه أنّه من بقايا اللاتينية في لسان أهل المغرب. ويلتقي المعنى مع ذلك: فـ cornu في اللاتينية هي «القرن» أيضا.
وأقدم من ردّه إلى اللاتينية، فيما وقفنا عليه، المستعرب الإسبانيّ سيمونيت (F. J. Simonet)، ونقل رأيه دوزي (Dozy) في «تكملة المعاجم العربية» (1881): الكلمة عنده من الصفة اللاتينية cornutus، أي «ذو القرون». وعدّها لمين سواق (Souag) في بحثه عن لهجة دلس (2005) من الألفاظ اللاتينية الأصل.
والكلمة قديمة في عربية الغرب الإسلاميّ: سجّلها پدرو دي ألكالا (Pedro de Alcalá) في عربية غرناطة سنة 1505 بصيغة «قرقيط». وهي في المالطية إلى اليوم qarnit، والمالطية أغلبها عربية الأصل، فالكلمة كانت في عربية تلك الجزر قبل أن تنقطع صلتها بالمغرب. ويقال «قرنيط» كذلك في تونس.
أمّا الطريق من cornutus إلى «قرنيط» فبعضه مألوف: الكاف اللاتينية تصير قافا في الألفاظ المأخوذة عن لغات الروم، كما في «قبطان» من capitano، والتاء تصير طاء. وبعضه غير مفسَّر: انقلاب الضمّة الطويلة (‑ūtus) ياءً (‑يط).
ولا نعلم على التحقيق لِمَ سُمّي الحيوان «ذا القرون». ومن الطريف أنّ من أسماء أحد أنواعه (Eledone cirrhosa) في الإنجليزية horned octopus، أي «الأخطبوط ذو القرون»، للزائدة التي فوق كلّ عين، لكن لا يكفي ذلك وحده لتفسير الاسم. ويذكر دوزي أنّ «قرنيط» أُطلق في بعض المصادر على سرطان بحريّ كبير، وأنّ سيمونيت ردّه بهذا المعنى إلى الإسبانية cornuda، لنتوءين في مقدّم رأسه كالقرنين. فصورة «القرون» في تسمية دوابّ البحر معروفة على ضفّتي المتوسّط.
وبذلك يلتحق «قرنيط» بالطبقة الأقدم من أسماء دلس، طبقة اللاتينية واليونانية، مع «قاروص».
«قرنيط» مذكور في جرد سواق لأسماء دلس، وأورده عامر شعباني في «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (2013، ص 169) بين الأسماء المتعلّقة بالبحر والبحّارة، دون تعليق. والأصل اللاتينيّ هو الرأي المتداول، لكنّ الصيغة اللاتينية الدقيقة لم تُحسم، ولا يُعرف الطريق الذي جاءت منه الكلمة: أهي من بقايا لاتينية إفريقيا قبل مجيئ المسلمين، أم أُخذت لاحقا عن لغات الروم في الأندلس وصقلّية والموانئ؟ نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.




