حكاية الاسم
من أين جاء اسم «قمرون»؟
«قمرون» من الأسماء التي سجّلها لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005)، في جرده لقشريات البحر إلى جانب «موجنيب» و«پاپاص» و«لڤي»، ولم يذكر أصله. وذكره عامر شعباني في «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة: دلس» (2013) بين الأسماء المتعلّقة بالبحر والبحّارة، مرّتين: «الجمبري» وحده (ص 166)، ثمّ «القمرون» وبعده بين قوسين «الجنبري» (ص 168)، ولم يزد على ذلك.
وأبعد ما يُردّ إليه الاسم كلمة κάμμαρος (kámmaros) في الإغريقية القديمة، وهي اسم لضرب من القشريات البحرية. أخذتها اللاتينية في صورة cammarus، ومنها جاءت في الإسبانية cámaro، ثمّ camarón بزيادة اللاحقة ‑ón، وهي في الإسبانية لاحقة تكبير. ومن الطريف أنّ الاسم المكبَّر صار في إسبانيا اسما للقمرون الصغير: يعرّفه معجم الأكاديمية الملكية الإسبانية (RAE) بأنّه قشريّ طوله من 3 إلى 4 سنتيمترات، كأنّه نسخة مصغّرة من الـgamba، وهي في الإسبانية اسم القمرون المتوسّط الحجم، كالذي في الصورة الثانية.
والذي يرجّح المرور بالإسبانية آخرُ الكلمة: فالنهاية (ون) لا تُفسَّر بغير camarón، إذ الاسم في الإيطالية gambero، وفي الفرنسية crevette، وفي البرتغالية camarão. والتحوّل الصوتيّ من camarón إلى «قمرون» جارٍ على المعهود: الكاف الرومانية قبل الفتحة تُردّ قافا (كما في «قبطان» من capitano و«قرنيط» من cornetum)، والفتحة الأولى غير المنبورة تسقط (ca‑ma‑RÓN ← قَمْ‑رون)، والـ o تصير واوا مضمومة لأنّ الدارجة لا تعرفها. والكلمة نفسها موثّقة في الدارجة المغربية (qemrun) مأخوذة من الإسبانية camarón.
أمّا كيف وصلت الكلمة إلى دلس ومتى، فلا خبر عندنا. والطرق الممكنة كثيرة: الأندلسيون الذين نزلوا سواحلنا بعد سقوط غرناطة وبعد طرد الموريسكيين في القرن 17، والوجود الإسبانيّ في وهران والمرسى الكبير وبجاية، واختلاط البحّارة في موانئ المتوسط. ولا دليل يرجّح طريقا على آخر.
وفي ما كتبه شعباني لطيفة: فـ«قمرون» و«الجنبري» الذي قرنه به يرجعان كلاهما، في الأرجح، إلى الكلمة الإغريقية نفسها، الأوّل عن طريق الإسبانية والثاني عن طريق الإيطالية.
تنبيهات. الأولى: الأصل الإغريقيّ اللاتينيّ للكلمة الإسبانية ثابت في المعاجم، أمّا انتقالها من الإسبانية إلى دلس ففرضية يسندها آخر الكلمة وثبوتها في الدارجة المغربية. والثانية: «الجمبري» و«الجنبري» عند شعباني لفظ واحد اختلف رسمه، لأنّ النون الساكنة قبل الباء تُنطق ميما. والمعروف في دلس «قمرون» وحده، و«الجمبري» غير مستعمل فيها؛ فالأرجح أنّ شعباني ذكره تفسيرا للقارئ الذي لا يعرف الاسم المحلّيّ. نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.


