الرئيسية ← حيوانات أخرى ونباتات ← پاپاص

پاپاص

Cigale de mer — petite cigale surtout, et grande cigale Scyllarus arctus · Scyllarides latus
پاپاس (رسم آخر متداول)
قشريات قشريّ كهفيّ بلا كلّابات نُشر في 17/08/2026

البطاقة

النوع
«پاپاص» عند أهل دلس اسمٌ واحد لنوعين من فصيلة واحدة (Scyllaridae)، لا يفرّقون بينهما في التسمية: الپاپاص الصغير (Scyllarus arctus) وهو الأشهر والأكثر وقوعا في أيديهم، والپاپاص الكبير (Scyllarides latus) وهو أندر وأنفس. للإثنين قشرة سميكة صلبة تقوم مقام الترس. وفي مقدّم رأس كلّ منهما قرنان عريضان مفلطحان كالمجرفتين، وهما علامة الفصيلة كلّها.
الصغير والكبير
الصغير (Scyllarus arctus) هو الذي يُرى عندنا في الأغلب: طوله بين 5 و10 سنتيمترات في العادة، وأقصاه 16 سنتيمتر، لونه بنّيّ مائل إلى الحمرة، وعلى ظهر بطنه أشرطة عرضية حمراء عريضة، وعلى أرجله حلقات زرقاء داكنة. والكبير (Scyllarides latus) يمكن أن يبلغ 45 سنتيمترا وكيلوغرام ونصف، لا أشرطة فيه ولا حلقات زرق، وإنّما لونه رمادي.
الموطن
يتواجد الصغير في القيعان الصخرية والطينية ومروج الطريع، يختبئ في الكهوف والتجاويف وشقوق الصخر وفي القاع المفروش بالحصى وفتات الأصداف، من بضعة أمتار إلى 50 مترا. ويتواجد الكبير في القيعان الصخرية والرملية من 4 أمتار إلى ما يزيد على 100 متر، يلزم نهارا الكهوف وسقوف المغارات وما تحت الألواح الحجرية، ويؤثر المآوي التي لها أكثر من منفذ. والنوعان معا منتشران في المتوسط وفي الأطلسي الشرقي؛ ويبلغ الصغير شمالا حتى بحر المانش، ويمتدّ الكبير جنوبا إلى السنغال.
التغذية
الصغير يأكل الرخويات الصغيرة والديدان البحرية. والكبير يأكل الرخويات قبل كلّ شيء، يشمّ فريسته وهي مدفونة تحت الرمل إلى عمق نحو 3.5 سنتيمترا فيحفر عنها ويستخرجها.
الحجم
الصغير: بين 5 و10 سنتيمترات عادة، وأقصى ما سُجّل له 16 سنتيمترا. الكبير: يبلغ 45 سنتيمترا وقلّما يتجاوز 30، ووزنه يصل إلى كيلوغرام ونصف.
علامات مميزة
في الصغير: لون بنّيّ مائل إلى الحمرة، وعلى ظهر بطنه ثلاثة أشرطة عرضية حمراء عريضة، وفي وسط كلّ حلقة بقعة بنّيّة داكنة؛ وعلى أرجله حلقات زرقاء داكنة بيّنة، وهي من أوضح ما يُعرف به؛ وقرناه الثانيان مستديران مسنّنا الحافّة كمجرفتين صغيرتين؛ وعيناه متباعدتان جدا. وفي الكبير: درقة خشنة جدا تعلوها حُبيبات ناتئة، ولون رمادي مائل إلى الحمرة بلا أشرطة، وقرنان أعرض حافّتهما بنفسجية، وعند ملتقى الطرف العلوي بالبطن بقعة حمراء داكنة يحفّ بها حلقة أفتح منها.
السلوك
كلاهما ليليّ، لأنّ أكثر ما يفترسهما يصطاد في النهار. والصغير شديد الحذر، يختفي إذا حُرّك أو سُلّط عليه ضوء. فإذا فوجئ أحدهما لصق بالصخر لصوقا شديدا (قيست قوّة تشبّث الكبير بنحو 150 نيوتن) أو ضرب بذيله ضربة واحدة فانطلق إلى الوراء سريعا. يبدّل قشرته مرّة في السنة.
التكاثر
الصغير يتكاثر في موسمين: من فيفري إلى أفريل، ومن جويلية إلى سبتمبر. والكبير تحمل أنثاه نحو 100 ألف بيضة تحت بطنها بين جويلية وأوت، ويتحوّل لون البيض من البرتقاليّ الفاقع إلى البنّيّ الداكن ثمّ تطلقه في الماء بعد نحو 16 يوما. ويرقات النوعين مفلطحة شفّافة تسبح مع العوالق مدّة طويلة جدا تمرّ فيها بأطوار متتابعة قبل أن تستقرّ في القاع.
الصيد
يقعان في الشباك وفي السلال. ولحمهما طيّب مطلوب. غير أنّ الصغير لا يُقصد قصدا: صغير الحجم قليل اللحم، فأكثر ما يُصاد يقع عرضا. وأمّا الكبير فأشدّ ما أضرّ به صيدُ الغطّاسين باليد: بطيء الحركة، لا يفرّ من الإنسان بل يلصق بالصخر، فيُلتقط باليد.
حالة الحفظ
الصغير (Scyllarus arctus) صنّفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) سنة 2012 في خانة «أقلّ ما يُقلق» (Least Concern)، فهو غير مهدَّد اليوم. والكبير (Scyllarides latus) صنّفه في خانة «نقص البيانات» (Data Deficient)، أي أنّ المعروف عنه لا يكفي للحكم؛ غير أنّ المتّفق عليه أنّه صار نادرا بسبب الإفراط في صيده، وهو محميّ حماية تامّة في فرنسا بقرار سنة 1992. والنوعان جميعا مدرجان في الملحق 3 من اتفاقية برن واتفاقية برشلونة (استغلال منظَّم لا محظور).

حكاية الاسم

من أين جاء اسم «پاپاص»؟

«پاپاص» ليس عربيّا في ظاهره ولا أمازيغيّا: لا جذر في العربية يُحمل عليه، ولا نظير له في أسماء الحيوان عندنا. وبنيتُه نفسها تدلّ على الدخول — فيه حرف P الذي لا تعرفه العربية، وآخره صاد مفخّمة، وهي الحرف الذي تردّ به الدارجة السين الأخيرة في الألفاظ المأخوذة من اللغات اللاتينية، كما في «قاروص» (bar). فأرجح ما يُفسَّر به أنّه من طبقة الألفاظ التي دخلت لسان صيّادينا من لغات المتوسط، شأن «ڤرنڤ» و«چارنية» و«تشوتشو» و«كبالة».

ودلس، بمرساها القديم، كانت من مواضع الاختلاط الشديد بين بحّارة المتوسط. فقد نزلها ولازم سواحلَها صيّادون من الماهون ومن إسبانيا ومن إيطاليا، وكان بينهم وبين أهل البلد لسانٌ وسط يُعرف بـ«السابير» (اللنجوا فرنكا)، خليطٌ من العربية والألسنة اللاتينية، تُتخاطب به الموانئ من طنجة إلى الإسكندرية. ومن هذا الباب — لا من غيره في الأرجح — دخل هذا الاسم.

وأقرب ما يُشبه لفظَنا في تلك الألسنة كلمة παπάς (papás) في الإغريقية، ومعناها «القسّ». وقد انتقلت من الإغريقية إلى التركية العثمانية في صورة papaz بالمعنى نفسه، فكانت متداولة في موانئ المتوسط كلّها في العهد العثمانيّ — وهو العهد الذي كانت فيه دلس تحت الحكم التركيّ. والمعنى يوافق ما تراه العين: هذا الحيوان يقضي نهاره ساكنا في ظلمة الكهف، منطويا على نفسه لا يبرح، وقرناه العريضان المفلطحان يوحيان بهيئة متجهّمة، أشبهُ بثوب راهب أو بوقفة متعبّد.

وممّا يشدّ هذه الفرضية أنّ تسمية هذا الصنف من القشريات بأسماء رجال الدين والقدّيسين معروفةٌ عند بحّارة المتوسط المسيحيين، ليست بدعا. بل إنّ الزيز الصغير بعينه — وهو الذي يُطلق عليه اسم «پاپاص» في دلس قبل غيره — يُسمّى في الإسبانية والجليقية santiaguiño، أي «سُنيّ سانتياغو»، نسبةً إلى حجّاج سانتياغو دي كومبوستيلا، لأنّ ما على ظهره يُشبه عندهم صليبا. فالحيوان نفسه سُمّي في لسانين مختلفين باسمين من باب واحد: باب الكنيسة. ويُذكر للزيز الكبير في الإسبانية اسم toribio، وهو أيضا اسم قدّيس.

παπάς (papás) — بالإغريقية«القسّ» — أقرب الألفاظ إلى لفظنا معنًى ومبنًى، وعليه تقوم الفرضية
papaz — بالتركية العثمانية«القسّ» كذلك، مأخوذة من الإغريقية — وكانت دلس في العهد العثمانيّ
santiaguiño — بالإسبانية والجليقيةاسم الزيز الصغير بعينه (Scyllarus arctus) نسبةً إلى حجّاج سانتياغو — وهو أقوى شاهد في الباب
toribio · cigarra de mar — بالإسبانيةاسمان للزيز الكبير، أوّلهما اسم قدّيس، والثاني «زيز البحر»
cigale de mer — بالفرنسيةتُطلق على النوعين جميعا كما يُطلق «پاپاص» عندنا على النوعين — والغموض واحد في اللسانين
κολοχτύπα — بالإغريقية الحديثةهذا هو اسم الحيوان في اليونان اليوم — وليس «papás». فالفرضية تقوم على الكلمة لا على تسمية اليونانيين له

والذي يمكن أن يُقال بلا تزيّد: أنّ «پاپاص» اسم محلّيّ خالص، من كلام صيّادي دلس ومن حولها من الساحل الأوسط، لا يكاد يُعرف في غير هذه الجهة. وقد سجّله لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005) في جرد لافقاريات البحر، بصيغة pạppaṣ، إلى جانب «موجنيب» و«قمرون» و«لڤي» و«قرنيط» — غير أنّه اكتفى بتسجيله وفسّره بـ«cigale de mer» ولم يعرض لأصله بشيء. ولافتٌ أنّ ترجمته الفرنسية غامضة غموض الاسم المحلّيّ نفسه: فهي تصدق على النوعين معا، تماما كما يفعل أهل دلس.

أمّا ما وراء ذلك فحدسٌ لا خبر: نرجّح أن يكون الاسم دخيلا من «السابير»، ونرجّح أن تكون صلته بـ«القسّ» — ولا نملك على واحدة منهما دليلا قاطعا.

تنبيهات لازمة. الأولى: لا يُسمّي اليونانيون هذا الحيوان «papás» — اسمه عندهم κολοχτύπα. فالفرضية تقوم على معنى الكلمة الإغريقية وحدها، لا على أنّ الاسم انتقل من اليونانية إلى دلس مباشرة. والثانية: لم نقف على صيغة وسطى موثّقة — لا في السابير ولا في الكتلانية ولا في الإسبانية ولا في الإيطالية — تُسمّي هذا الحيوان باسم القسّ، فالطريق بين الكلمة والحيوان غير موصول بشاهد؛ وغايةُ ما عندنا أنّ التسمية بأسماء رجال الدين مسلكٌ معروف في هذه القشريات (santiaguiño و toribio). والثالثة: سواق سجّل الكلمة ولم يشتقّها، ولم نجد من صرّح باشتقاقها من أهل اللغة. ويبقى احتمالٌ قائم أن يكون للكلمة أصل آخر لم نهتد إليه. نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.

القصة

هنا يوضع النص الحر لأهل المنطقة — ذكريات وتفاصيل لا يرويها إلا الدلالسة. شاركونا بها.

هل تعرف أكثر؟

إذا كان لديك تصحيح لهذه المعلومات، أو اسم آخر، أو ذكرى — شاركنا بها.

أرسل مساهمتك