حكاية الاسم
من أين جاء اسم «موجنيبة»؟
«موجنيبة» — وجمعها «موجنيب» — من الأسماء القليلة في هذا الجرد التي لا تدين بشيء للغات المتوسط الأخرى. فلا هي من الإسبانية مثل «كبالة» و«تشوتشو»، ولا من الإيطالية مثل «ڤرنڤ» و«سبرنوج»، ولا من الفرنسية مثل «دنس» — وأرجح ما يُفسَّر به أنّها عربية دارجة خالصة، مبنيّة على ما تراه العين.
والمرجَّح أنّها من الجذر «ج‑ن‑ب»، وهو في العربية جذر «الجَنْب» و«الجانب» و«جانبا». وطريقة البناء معروفة في الدارجة: تُزاد ميمٌ في الأوّل للدلالة على الفاعل، فمن «جنّب» أي مشى على جنبه، يكون «موجنيب» أي «الذي يمشي على جنبه» أو «الجانبيّ». ثمّ تُلحق تاء التأنيث للواحدة — «موجنيبة» — ويبقى المجرّد «موجنيب» اسمَ جنس يدلّ على الجماعة، وهو باب مطّرد في العربية.
وهذا يوافق ما يفعله الحيوان بالضبط: فالموجنيبة لا تمشي إلى الأمام، وإنّما تجري على الصخر جانبا، سريعة خاطفة، حتى تختفي في شقّ. فالاسم عندنا وصفٌ للحركة لا للشكل ولا للون.
والفرق بين التسميتين لافت: سمّته اللغات الأوروبية بما يُرى فيه وهو ساكن — الرخامات على درقته؛ وسمّاه أهل دلس بما يُرى منه وهو متحرّك. والاسم المحلّيّ أقرب إلى ما يعرفه من جلس على صخور دلس: لا ترى لونا ولا رخاما، وإنّما ترى شيئا يجري جانبا ثمّ يختفي.
و«موجنيب» اسم موثَّق لا مستدرَك: سجّله لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005) ضمن لافقاريات البحر، بصيغة mujnib، إلى جانب «قمرون» (qəmṛun) و«پاپاص» (pạppaṣ) و«لڤي» (lŭggi) و«قرنيط» (qərniṭ). وقد نبّه سواق إلى أنّ لهجة دلس مشهورة بغزارة ألفاظها البحرية، وأنّ بعضها يرتدّ إلى اللاتينية المتأخّرة عن طريق عربية الأندلس — غير أنّه لم يعرض لأصل «موجنيب» بشيء.
ردُّ «موجنيبة» إلى الجذر «ج‑ن‑ب» فرضية اشتقاق، يسندها معنى الجذر، وطريقةُ البناء المعروفة في الدارجة، وموافقتُها لسلوك الحيوان موافقةً تامّة؛ غير أنّها لم تُثبَّت في مرجع لغويّ، ولم نقف على من صرّح بها من أهل اللغة، وسواق نفسه سجّل الكلمة ولم يشتقّها. وتنبيهٌ ثانٍ: فسّرها سواق بـ«crab» فحسب، أي اسما عامّا للسرطان لا اسما لنوع بعينه؛ والمعروف عند أهل دلس أنّها تُطلق قبل كلّ شيء على هذا السلطعون الصخريّ، وهو أكثر ما يُرى منها على الساحل. ويبقى احتمالٌ قائم أن يكون في الكلمة أثرٌ أمازيغيّ لم نهتد إليه — وقد ثبت مثلُ ذلك في «لڤي» التي ردّها سواق إلى القبائلية ilegg°i. نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.

