حكاية الاسم
من أين جاء اسم «محار»؟
«محار» والمفرد «محارة»، ليس اسما دخيلا، بل هو عربيّ فصيح قديم. وقد سجّله لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005، ص 169) بصيغة mḥaṛ «محار» وفسّره بـ limpet أي المحار اللاصق، في جملة أصداف دلس مع «بوق» و«سرنبق» و«غلال». فالاسم موثَّق والمسمّى محدَّد.
وبناؤه من أوضح أبواب العربية: «محار» اسم جنس جمعيّ، تُفرَد منه الواحدة بالتاء فيقال «محارة»، كما يقال شجر وشجرة، وتمر وتمرة. وهذا وحده دليل على أنّ الكلمة عربية مستقرّة في اللسان، لا لفظ مقترض من لغة البحّارة كما هو شأن بعص الأسماء الأخرى المستعملة في دلس.
على أنّ سائلا قد يسأل: أليس «المحار» في العربية المعاصرة اسما لذوات الصدفتين خاصّة، ولمحار اللؤلؤ خاصة؟ فكيف يُطلق على حيوان ذات صدفة صدفته واحدة؟
والجواب أنّ ذلك التخصيص متأخّر، وأنّ استعمال أهل دلس هو الأقدم. فالمعاجم لا تقصر «المحارة» على ذوات الصدفتين، بل تفسّرها تفسيرا عامّا بـ«الصَّدَفة ونحوها». ثمّ إنّ أخوات الكلمة في العربية كلّها تدور على المجوَّف المقبَّب: «محارة الأذن» جوفها، و«محارة الكتف» (omoplate). وليس في البحر شيء أشبه بهذه المحارات من صدفة المحار: قبّعة صغيرة مقبّبة، مجوَّفة من باطنها.
فالذي عند أهل دلس ليس خروجا عن أصل الكلمة، بل بقاءٌ عليه: حفظوا المعنى الواسع «الصدفة» بينما العربية المعاصرة اختزلته في محار اللؤلؤ.
ومن المصادفات اللطيفة أنّ «المَحار» في اللغة يأتي أيضا بمعنى «المَرْجِع»، أي الموضع الذي يُعاد إليه. وأن يكون أظهرَ ما في هذا الحيوان رجوعُه بعد كلّ رعية إلى موضعه من الصخرة لا يخطئه. غير أنّ هذا لا يُبنى عليه اشتقاق ولا قال به أحد من أهل اللغة: التسمية جارية على «الصدفة»، لا على «الرجوع».
سواق سجّل الكلمة ولم يعرض لأصلها بشيء. الكلمة عربية بيّنة، وليست من الطبقات الدخيلة في أسماء دلس. على صخور الساحل الجزائريّ أكثر من نوع: المحار الأزرق (Patella caerulea) والمحار المرقَّط (Patella rustica) والمحار الصدئ (Patella ferruginea) و يَعُمّ اسم محار عند أهل دلس جميعَها.




