حكاية الاسم
من أين جاء اسم «ڤاتزامار»؟
«ڤاتزامار» ( ويُلفظ أيضا «كاتزامار» ) من أغرب الأسماء. أوّل ما يُلفت فيه أنّه لا يشبه العربية في شيء: لا جذر ثلاثيّ يُحمل عليه، ولا وزن من أوزانها، وفي وسطه عنقودٌ صوتيّ «ـتْزَـ» (ts) لا عهد للعربية به ولا للأمازيغية في هذا الموضع. وهذا وحده أمارةٌ قويّة على أنّه دخيل من لسان آخر.
وأرجح ما يُفسَّر به أنّه من لهجات إيطاليا، شأنه شأن «ڤرنڤ» (grongo) و«چارنية» (cernia) و«سبرنوج» (spernocchia) و«مازرة» (mazzera). فهذا الحيوان لا اسم له في الإيطالية الرسمية إلا «خيار البحر» (cetriolo di mare)، أمّا في ألسنة البحّارة فله أسماء أخرى كلّها كنايةٌ عن شكله، منها في منطقتي بوليا وتوسكانا «cazzo di mare»، وهذا اللفظ قريبٌ جدا من لفظنا: نحو [كاتْسَ ـ مارِه]، وآخرُها «mare» أي البحر، ثمّ انتقل إلى ألسنة صيّادينا لفظا مجرّدا من معناه الأوّل، وهذا شأن أكثر ما يُقترض.
وثمّة فرضية ثانية أمازيغية، تنظر إلى الشطر الثاني «ـزامار» فتردّه إلى الجذر ز-م-ر («زمر» بالقبائلية: قدر وقوي، ومنه «تازمرت» أي القوّة والصحّة). ووجه المناسبة قويّ في المعنى: فأظهرُ ما في هذا الحيوان أنّه يتصلّب في اليد، فمِن ليّنٍ رخوٍ يصير كالعصا في لحظة. غير أنّ الشطر الأوّل «كات-» لا نعرف له سندا في الأمازيغية بهذا المعنى، وتركيبُ اسمٍ من جذرين على هذا النحو ليس من أبواب البناء المعروفة فيها. فنذكرها فرضيةً مفتوحة لا نُثبتها ولا نردّها.
وللحيوان عند أهل دلس اسمٌ ثانٍ: «حمار البحر». وهو اسم عربيّ شفّاف بيّن، من باب تسمية دوابّ البحر بدوابّ البرّ — كما قيل «كلب البحر» و«قط البحر». ولعلّه أقدمُ في اللسان من الأوّل أو أوسعُ منه انتشارا، ولعلّه العامّ والآخرُ الخاصّ. وهذا ممّا يُسأل عنه أهل دلس: أيّهما أكثر استعمال؟
كلّ ما تقدّم فرضياتُ اشتقاق، لا خبرٌ ثابت. وقد سجّل لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005) الاسمَين معا — kạtzạmaṛ و«حمار البحر» — ولم يعرض لأصل واحد منهما بشيء، كما لم يعرض لأصل «موجنيب» و«قمرون». والفرضية الإيطالية يسندها قربُ اللفظ، وثبوتُ الاسم على الحيوان نفسه في جنوب إيطاليا، ووجودُ طبقة إيطالية معروفة في أسماء دلس، وغرابةُ العنقود الصوتيّ «تْز» على العربية؛ غير أنّ أحدا لم يوثّق هذا الانتقال، وأوّلُ الكلمة عندنا بالقاف المعقودة (ڤ) لا بالكاف عند بعض من ينطق بها، وهذا ممّا يحتاج إلى تفسير. والفرضية الأمازيغية يسندها المعنى ولا يسندها البناء. نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.

