حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «حَرَّايقَة»؟
«حَرَّايقَ» اسم جامع يُطلق في دلس على حيوانين لا يجمعهما شكل ولا موضع عيش: شقيقة البحر الملتصقة بالصخر، وقنديل البحر السابح. وقد سجّله لمين سواق (Souag) في «ملاحظات على لهجة دلس» (2005، ص 168) بلفظ ḥərrayəq، وترجمه «شقيقة البحر، قنديل البحر»، ولم يذكر له أصلا.
وللكلمة ذكر آخر في دلس، وهو في غير البحر: فقد أورد عامر شعباني في «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (2013) لفظ «حَرَّايْقَة» في فقرة «ثامنًا: أسماء بعض الأدوية الطبيعية للعلاج المتداولة عندهم» (ص 185–186)، ويريد به القرّاص(ortie)، وهو عنده ممّا يُستعان به في صنع الدواء لا دواءٌ قائم بذاته. و«حَرَّايْقَة» مفرد، وجمعه «حَرَّايقَ». ولم نقف للكلمة على موضع آخر في الكتاب، ولا على ذكر للحيوان البحري بهذا الاسم.
فالاسم إذن معروف عند أهل دلس قبل أن يُطلق على الحيوانين: هو اسم النبتة اللاذعة. والحيوانان لا يجمعهما إلا أثرهما في الجلد: لسعة لاذعة يحسّ بها من يمسّهما كأنها احتراق، وهو أثر القرّاص نفسه، ولهذا إسمها بالفرنسية «قرّاص البحر» (ortie de mer). فالأقرب أنّ الحيوانين سُمّيا على اسم النبتة، وأنّ النبتة نفسها سُمّيت بما تفعله، أي من الجذر ح-ر-ق، جذر الحرق والإحراق، فيلتقي الطريقان عند الجذر نفسه. وهذا تأويل يسنده المعنى والقرائن، لا نصّ يوثّقه: فشعباني لم يربط بين النبتة والحيوانين، وسواق لم يذكر للاسم أصلا.
ويوافق ذلك ما يُعرف من تسمية القرّاص في بلاد المغرب «الحريقة» أو «الحريق»: فالنبتة تُسمّى بالجذر نفسه في غير دلس أيضا.
سجّل سواق الاسم دون اشتقاق، وذكر شعباني «حَرَّايْقَة» للقرّاص دون أن يربطها بالحيوانين. فردّ تسمية الحيوانين إلى النبتة، ثم إلى الجذر ح-ر-ق، فرضية يسندها المعنى والتسمية بالفرنسية «ortie de mer»، وليس لها مرجع لغويّ يوثّقها. وتبقى أسئلة بلا جواب: ما وزن «حرَّايق»، وقد كتبها شعباني بتضعيف الراء وألف بعدها، على غير صيغة اسم الفاعل «حارق» أو «حرّاق»؟ وما الأنواع الأخرى التي يشملها الاسم في دلس؟ نرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة.



