حكاية الاسم
من أين جاء اسم «غلال»؟
يرد «غلال» في جرد لمين سواق (Souag) لأسماء أصداف دلس، مصنَّفا مع «بوق» و«سرنبق» و«محار»، ومترجَما ببساطة إلى bigorneau (بزّاق البحر الحلزونيّ الصغير). غير أنّ سواق لا يزيد على هذا التصنيف في ما وصلنا منه: لا نقل صوتيّ للكلمة عنده في هذا الموضع، ولا اقتراح لأصلها.
والفرضية الأرجح تردّ الكلمة إلى أصل أمازيغيّ لا عربيّ: في القبائلية (تيقبايليت) يُسمّى الحلزون Aɣlal، وفي بعض المناطق الأمازغية Ajeɣlal، والحرف الأمازيغي ɣ ينطق «غ» تماما كما في الدارجة، ومعناه في الأمازيغية «صدفة/حلزون». فلعلّ الألف الأولى في «أغلال» ليست علامة جمع عربيّ، بل جزء من الكلمة الأمازيغية نفسها (البادئة الاسمية a-/aj- الشائعة في أسماء الأمازيغية)، وقد أُعيد تحليلها في الدارجة على أنها جمع، فاشتُقّ منها مفرد عربيّ الشكل «غلالة».
وهذا الأصل يتّسق مع نمط معروف في معجم دلس البحريّ: عدد من أسماء الأحياء البحرية فيه أمازيغيّ الأصل، وأوضحها «لڤي» (قنفذ البحر) الراجع عند سواق نفسه إلى الأمازيغية ilegg°i. فليس غريبا أن يكون اسم حيوان آخر ذي صدفة قد جاء من المصدر نفسه.
وثمّة فرضية عربية أضعف تستحقّ الذكر مع ذلك: ردّ «غلال» ومفردها «غلالة» إلى الجذر العربيّ غ-ل-ل، الذي يدور في الفصحى على معنى الإدخال والدسّ بين شيئين، ومنه «الغِلالة»: ثوبٌ رقيق يُلبس تحت الثياب الأخرى، يلي الجسد مباشرة، استعارة ممكنة تشبّه صدفة الحلزون الملازمة له بثوبه الذي لا يخلعه. غير أنّ قرب اللفظ من الأمازيغية Aɣlal أقوى بكثير من هذا التقارب الاشتقاقي العربي، وقد يكون التشابه بين الجذرين مجرّد مصادفة صوتية.
ومعطى يرجّح الأصل الأمازيغي تحديدا: الكلمة نفسها («غلالة» ومفردها «غلال» في الجمع) تُطلق في الاستعمال الجزائريّ الدارج على حلزون اليابسة أيضا، لا على حلزون البحر وحده، تماما كما أنّ Aɣlal في القبائلية اسمٌ عامّ للحلزون أينما كان. فليست «غلالة» تسمية خاصّة اخترعها أهل دلس لهذا النوع البحريّ بعينه، بل امتداد لكلمة أمازيغية عامة سابقة على التخصيص البحريّ.
وتنبيه ضروري بمعزل عن الأصل المرجَّح: صيغة «أغلال» تلتبس، لمن لا يعرف هذا الأصل، بصيغة عربية فصيحة أخرى من جذر غ-ل-ل، وهي جمع «غُلّ» بمعنى القيد الذي يُطوَّق به العنق أو اليد. فلا ينبغي أن يُفهم من «أغلال» في هذه البطاقة أنّ في الأمر قيدا أو حديدا: التشابه بين الكلمتين، إن صحّت الفرضية الأمازيغية، محض توارد لفظي بين لغتين لا قرابة اشتقاقية.
ويبقى الأهمّ حيّا في كلام أهل دلس أنفسهم: تمييزهم بين «العامر» و«الفارغ» بحسب ساكن الصدفة. تمييز دقيق يستحقّ أن يُروى بصوتهم هم، لا أن يُكتفى فيه بالاجتهاد الاشتقاقي وحده.
الأصل الأمازيغي (Aɣlal/Ajeɣlal، حلزون بالقبائلية) هو الفرضية الأقوى لهذه الكلمة، بثلاثة معطيات مستقلّة: تقارب اللفظ الشديد، وكون «غلالة/غلال» تسمية عامة تشمل حلزون اليابسة كما البحر. وكونها في دلس نفسها تُطلق على نوعين بحريّين مختلفين تماما لا نوع واحد. أمّا ردّها إلى «الغِلالة» العربية الفصيحة (الثوب الداخليّ) فبديل أضعف نسوقه للأمانة، غير مثبَّت بنصّه في مرجع لهجيّ أو معجميّ؛ وسواق نفسه صامت عن أصل الكلمة في دلس تحديدا. نرحّب بما يصحّح هذا أو يؤكّده من أهل دلس أو من أهل اللغة الأمازيغية.



