الرئيسية ← حيوانات أخرى ونباتات ← البوق

البوق

Pourpre (rocher épineux, rocher noueux, bouche-de-sang) et Triton Bolinus brandaris / Hexaplex trunculus / Stramonita haemastoma / Charonia lampas
الرخويات قواقع بحرية حلزونية من فصيلتين: الحلزونيات الشائكة (الأنواع الثلاثة الأولى) والأبواق (Charonia)

البطاقة

النوع
قواقع بحرية مفترسة تجمعها في دلس تسمية «البوق»، من فصيلتين مختلفتين: ثلاثة أنواع من الحلزونيات الشائكة (Muricidae) اشتهرت منذ القدم في حوض المتوسط بإفراز صباغ الأرجوان (pourpre) النفيس، ورابع من فصيلة الأبواق (Ranellidae) هو بوق الطريطون (Charonia lampas)، أكبرها حجما بفارق واضح، وصدفه هو الذي يُستعمل فعلا آلة نفخ.
الموطن
قيعان صخرية قريبة من الساحل، من منطقة المد والجزر إلى أعماق تختلف بحسب النوع (من بضعة أمتار إلى نحو 80 مترا لبوق الطريطون، وحتى 200 متر للبوق المشوّك). تفضّل الصخور المكسوّة بالطحالب حيث تجد فرائسها.
التغذية
الأنواع الثلاثة الأولى مفترسة تتغذى على قواقع وأصداف أخرى مثل سرمبق والمحار، وتصطادها بطريقتين: إمّا أن تحفر في صدفة فريستها ثقبا صغيرا بلسانها الخشن الشبيه بمبرد صغير (يُسمّى الرادولا)، وإمّا أن تُدخل خرطوما طويلا بين مصراعَي صدفة الفريسة وتُفرز فيه سائلا يُرخي عضلاتها فتنفتح الصدفة من تلقاء نفسها. أما بوق الطريطون فيفترس بطريقة مختلفة تماما: يتغذى أساسا على نجم البحر والڤي، ويُفرز من خرطومه سائلا حامضيا يُخدّر الفريسة أو يُذيب صدفتها قبل افتراسها.
الاستخدام
الأنواع الثلاثة الأولى من أشهر مصادر صباغ الأرجوان (Tyrian purple) الذي استخرجه الفينيقيون واليونان والرومان من غدة تحت خيشومية تفرز سائلا عديم اللون يتحوّل بنفسجيا قانيا عند تعرّضه للهواء والضوء. كانت العملية باهظة الكلفة: آلاف الأصداف لاستخراج غرام واحد من الصباغ، فاقتصر استعماله على أثواب الملوك والنبلاء.لا تزال هذه الأصداف تؤكل في مطابخ متوسطية عدة، كطبق السكونتشيليو (sconciglio) في جنوب إيطاليا. أما بوق الطريطون الكبير فليس مصدرا للصباغ، بل هو الصدف الذي استُعمل فعلا آلة نفخ منذ القدم: يُكسر طرفه الملتوي (الرأس) ويُنفخ فيه فيصدر صوتا عاليا كصوت البوق، وهذا الاستعمال معروف في أساطير اليونان القديمة (بوق الإله تريتون) وفي شواهد أثرية يعود بعضها إلى آلاف السنين.
حالة الحفظ
لم يُقيَّم أيّ من الأنواع الأربعة بعد في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN، غير مقيَّم). إشارتان تستحقان الذكر: سجّلت دراسة علمية (Rilov, 2016) تراجعا حادّا لأعداد بوق بوحمرة (Stramonita haemastoma) في شرق المتوسط مطلع القرن الحادي والعشرين، حتى اختفى النوع تماما من تلك المنطقة بحلول 2016 — ولا شيء يؤكّد أن هذا يخصّ سواحل الجزائر أيضا؛ الدراسة تخصّ شرق المتوسط حصرا. أما بوق الطريطون (Charonia lampas)، فمحمي قانونا في كامل حوض المتوسط بموجب الملحق الثاني لبروتوكول حماية المناطق الخاصة والتنوع البيولوجي التابع لاتفاقية برشلونة (الجزائر طرف فيها) الذي يُلزم الدول الأعضاء بأقصى حماية ممكنة لهذا النوع.
أربعة أنواع
يجمع اسم «البوق» في دلس أربعة أنواع من صدف حلزوني: ثلاثة متقاربة يسهل الخلط بينها، ورابع يتميّز عنها بوضوح بحجمه الكبير. البوق المشوّك (Bolinus brandaris) له زائدة طويلة تشبه الأنبوب وصفّ من الأشواك الحادة، ولونه بنّي ذهبي (6-9 سم)؛ البوق المخطط (Hexaplex trunculus) صدفته مخروطية بنتوءات قصيرة وأشرطة داكنة متعرّجة (4-8 سم)؛ بوق بوحمرة (Stramonita haemastoma) بلا أشواك، وفتحة صدفته حمراء قانية من الداخل، علامته الفارقة (4-8 سم، وهو أصغر الثلاثة الأولى غالبا)؛ وبوق الطريطون (Charonia lampas) أكبرها بفارق واضح، صدفته مخروطية طويلة اللفّات وفوهتها عريضة مسنّنة الحواف بلون أبيض تتخلله بقع بنية داكنة، وقد يبلغ طوله نحو 40 سم. وهو الوحيد من الأربعة الذي يُستعمل فعلا آلة نفخ.

حكاية الاسم

من أين جاءت تسمية «البوق»؟

«بوق» في العربية الفصحى قديم ثابت المعنى: القرن أو الصَّور يُنفخ فيه فيُصدر صوتا عاليا، وهذا معنى موثّق في معاجم العربية القديمة (كلسان العرب) لا خلاف فيه. والقياس الذي يقوم عليه اسم الأصداف هنا معقول في أصله: صدفة حلزونية طويلة ذات قناة أنبوبية بارزة، كصدف الأنواع الأربعة، تُشبه شكل القرن أو آلة النفخ، فيسهل أن يُنقل الاسم إليها مجازا.

وهذا ما يؤكّده الاستعمال المحلي في دلس، فالاسم «بوق» هناك لا يقتصر على أصداف الأرجوان الثلاثة، بل يشمل أيضا صدف الطريطون، وهو أحد الأنواع الأربعة في هذه البطاقة، بوق الطريطون (Charonia lampas؛ فصيلة الأبواق Ranellidae)، وهو فعلا الصدف الكبير الذي يُكسر طرفه ويُنفخ فيه فيصدر صوتا مسموعا، ويُعرف بالإنجليزية Triton's trumpet أي «بوق الطريطون». فإذا وُجد في بيت من بيوت دلس صدف كبير يمكن إصدار صوت منه بالنفخ، سُمّي هو أيضا «بوقا». أما أنواع الحلزونيات الشائكة الثلاثة الأخرى هنا (المشوّك والمخطط وبوحمرة)، فأصغر حجما وقناتها أضيق: الاسم ينسحب عليها بالتشبيه في الشكل، لا لأنها تُستعمل بالفعل للنفخ كصدف الطريطون.

بوق — بالعربية الفصحىالقرن أو الصَّور يُنفخ فيه، معنى ثابت في المعاجم القديمة
Triton's trumpet — بالإنجليزيةالاسم الشائع لصدف الطريطون (Charonia lampas)، أحد الأنواع الأربعة هنا؛ وهو، بحسب أهل دلس، يُدعى «بوقا» أيضا — وهو الصدف الذي يُنفخ فيه فعلا لإصدار صوت
Triton noueux / Trompe des dieux — بالفرنسيةالاسمان الشائعان لهذا النوع (Charonia lampas) في الفرنسية؛ والثاني يشير مباشرة إلى استعماله آلة نفخ
Pourpre / Purple dye murex — بالفرنسية والإنجليزيةالاسم الجامع للأنواع الثلاثة الأولى هنا، نسبة إلى صباغ الأرجوان الذي استُخرج منها منذ القدم

واسم «البوق» نفسه مذكور في مصدرين مكتوبين عن دلس مستقلّين: عند لمين سواق (2005) ضمن أسماء الأصداف («بوق: conque»)، وعند عامر شعباني (الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة: دلس، 2013، ص 169) الذي يورده أيضا ضمن «أسماء الأصداف» إلى جانب المحار والغلال. وهذا توثيق نادر لاسم من أسماء الموقع، إذ اجتمع عليه مصدران لا مصدر واحد، لكن لا سواق ولا شعباني يحدّدان النوع الذي يقصدانه بالضبط، ولا يذكران أصل الكلمة؛ فتخصيص الاسم بهذه الأنواع الأربعة معلومة محلية أضافها الموقع، لا شيء في المصدرين المكتوبين يؤكدها أو ينفيها.

خلاصة: المعنى الفصيح للبوق (قرن أو صَّور يُنفخ فيه) ثابت في المعاجم، وورود الاسم نفسه عند سواق وشعباني ثابت أيضا. وأهل دلس يستعملون اسم «بوق» بالفعل لأصداف الطريطون الكبيرة التي يُنفخ فيها لإصدار صوت. فالمعنى الفصيح والاستعمال المحلي يلتقيان هنا تماما. أما تخصيص الاسم بأنواع الحلزونيات الشائكة الثلاثة الأخرى هنا تحديدا (وهي أصغر ولا يُنفخ فيها)، فيبقى امتدادا بالتشبيه في الشكل، لم يوثّقه سواق ولا شعباني بالتفصيل. نرحّب بما يعرفه أهل دلس أكثر.

القصة

هنا يوضع النص الحر لأهل المنطقة — ذكريات وتفاصيل لا يرويها إلا الدلالسة. شاركونا بها.

هل تعرف أكثر؟

إذا كان لديك تصحيح لهذه المعلومات، أو اسم آخر، أو ذكرى — شاركنا بها.

أرسل مساهمتك