حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «البوق»؟
«بوق» في العربية الفصحى قديم ثابت المعنى: القرن أو الصَّور يُنفخ فيه فيُصدر صوتا عاليا، وهذا معنى موثّق في معاجم العربية القديمة (كلسان العرب) لا خلاف فيه. والقياس الذي يقوم عليه اسم الأصداف هنا معقول في أصله: صدفة حلزونية طويلة ذات قناة أنبوبية بارزة، كصدف الأنواع الأربعة، تُشبه شكل القرن أو آلة النفخ، فيسهل أن يُنقل الاسم إليها مجازا.
وهذا ما يؤكّده الاستعمال المحلي في دلس، فالاسم «بوق» هناك لا يقتصر على أصداف الأرجوان الثلاثة، بل يشمل أيضا صدف الطريطون، وهو أحد الأنواع الأربعة في هذه البطاقة، بوق الطريطون (Charonia lampas؛ فصيلة الأبواق Ranellidae)، وهو فعلا الصدف الكبير الذي يُكسر طرفه ويُنفخ فيه فيصدر صوتا مسموعا، ويُعرف بالإنجليزية Triton's trumpet أي «بوق الطريطون». فإذا وُجد في بيت من بيوت دلس صدف كبير يمكن إصدار صوت منه بالنفخ، سُمّي هو أيضا «بوقا». أما أنواع الحلزونيات الشائكة الثلاثة الأخرى هنا (المشوّك والمخطط وبوحمرة)، فأصغر حجما وقناتها أضيق: الاسم ينسحب عليها بالتشبيه في الشكل، لا لأنها تُستعمل بالفعل للنفخ كصدف الطريطون.
واسم «البوق» نفسه مذكور في مصدرين مكتوبين عن دلس مستقلّين: عند لمين سواق (2005) ضمن أسماء الأصداف («بوق: conque»)، وعند عامر شعباني (الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة: دلس، 2013، ص 169) الذي يورده أيضا ضمن «أسماء الأصداف» إلى جانب المحار والغلال. وهذا توثيق نادر لاسم من أسماء الموقع، إذ اجتمع عليه مصدران لا مصدر واحد، لكن لا سواق ولا شعباني يحدّدان النوع الذي يقصدانه بالضبط، ولا يذكران أصل الكلمة؛ فتخصيص الاسم بهذه الأنواع الأربعة معلومة محلية أضافها الموقع، لا شيء في المصدرين المكتوبين يؤكدها أو ينفيها.
خلاصة: المعنى الفصيح للبوق (قرن أو صَّور يُنفخ فيه) ثابت في المعاجم، وورود الاسم نفسه عند سواق وشعباني ثابت أيضا. وأهل دلس يستعملون اسم «بوق» بالفعل لأصداف الطريطون الكبيرة التي يُنفخ فيها لإصدار صوت. فالمعنى الفصيح والاستعمال المحلي يلتقيان هنا تماما. أما تخصيص الاسم بأنواع الحلزونيات الشائكة الثلاثة الأخرى هنا تحديدا (وهي أصغر ولا يُنفخ فيها)، فيبقى امتدادا بالتشبيه في الشكل، لم يوثّقه سواق ولا شعباني بالتفصيل. نرحّب بما يعرفه أهل دلس أكثر.



