أحوال البحر
المَلو والحَصر والمالو — كيف يصف بحّارة دلس حركة الماء ومزاج البحر.
لا يستعمل الدلالسة للمدّ والجزر لفظَي الفصحى المعروفين، بل لهما اسمان محلّيان لطيفان. فإقبال الماء وارتفاعه يسمّونه «المَلو»، والأرجح أنّه من «المَلء»: البحر «يمتلئ» ويملأ الشاطئ. وهي صورة يتقاسمها بحّارة المتوسط، فالفرنسية تقول pleine mer «البحر الممتلئ»، والإسبانية pleamar — أي إنّ المدّ عندهم هو الامتلاء.
وأمّا انحسار الماء ورجوعه فيسمّونه «الحَصر»، وهو يُنطق في دلس بالصاد. ومعناه القريب: انقباض الماء وتضيّقه حين يرجع، فتظهر الصخور ويضيق المجال. وقد يكون أيضًا صورةً محلّيةً من «الانحسار» الفصيح (بالسين)، وهو اللفظ الذي تصف به المعاجم جزر البحر: رجوع الماء إلى الخلف وانكشاف الساحل. وسواء أكان هذا أم ذاك، فالمشهد واحد: البحر ينسحب فتبين الصخور.
وثمّة كلمة ثالثة لا ينبغي الخلط بينها وبين «المَلو»، هي «المالو». فهي لا تصف ارتفاع الماء، بل حال البحر حين يهيج ويشتدّ موجه. ولعلّها من صورة متوسطية شائعة: أن يُوصف البحر الهائج بأنّه «رديء» — كما تقول الفرنسية la mer est mauvaise، والإسبانية la mar está mala، والإيطالية mare cattivo. فيكون «المالو» من هذا malo الرومانيّ: البحر الرديء الهائج.
وهكذا يجتمع في لسان بحر دلس النوعان معًا: كلماتٌ عربيةٌ عريقةٌ تصف حركة الماء (المَلو والحَصر)، وكلمةٌ قد تكون وافدةً من موانئ الجيران تصف مزاج البحر (المالو) — إرثٌ عربيٌّ أصيلٌ تتخلّله ألفاظٌ من ضفاف المتوسط.
هل تعرف أكثر؟
إن كان عندك تصحيحٌ أو تأكيدٌ من كبار البحّارة حول هذه الألفاظ وأصولها، فشاركنا به.